أنا آخذ في هذه المسألة باجتهاد أستاذنا العلامة الشيخ مصطفى الزرقا رحمه الله، ومفاده أن الرمي لكل أيام التشريق يبدأ من فجر اليوم ويمتد إلى فجر الذي يليه، خلا اليوم الرابع الذي ينتهي بغروب شمس الرابع.
ولهذا الرأي مستند من بعض الفقهاء المجتهدين في الزمن الأول ومنهم:
– الإمام الأعظم رضي الله عنه الذي أجاز رمي اليوم الأخير من بعد صلاة الفجر.
– الإمام إسحاق الذي جعل اليوم الثالث من الرمي كمذهب اليوم الرابع للمتعجلين، ويبدأ من الفجر.
– المروي عند مشيخة الأحناف والراجح مِن مذهب الشافعي، وهو قول ابن عمر وابن الزبير ومعهم عطاء وطاوس الذين يسوون بين أيام التشريق جميعًا، ويجعلون الرمي بعد الفجر في كل الأيام وذلك كيوم العيد.
ومن ينظر في أفعال الحج يرى أن رمي اليوم الأول (العاشر) يجوز من وقت النفر من مزدلفة فيقع بعد الفجر، وعلى هذا فلا فرق بين ذات الفعل في جواز فعله في وقت واحد، وغاية فعل النبي صلى الله عليه وسلم أنه جعل له وقتين، وقتًا مضيقًا ووقتًا ممتدًّا، والناس بالخيار في في الأخذ بكلٍّ.
ولو كان وقت الزوال دِينًا وعملًا مسنونًا لتلبث النبي صلى الله عليه وسلم له يوم العاشر، وكان في استطاعته فعل ذلك، إذ هو مصدر النسك.
وزيادة على ذلك وقع الخلاف فيما هو أشد من ذلك وهو أوقات الصلاة وهي أشد تحديدًا، كوقت العصر، ووقت دخول العشاء، وانقضاء وقت المغرب، ووقت دخول الفجر، ولم يكن ذلك باب إبطال للفعل لمن تقدم أو تأخر.
وعلى ذلك نقول: إن وقت الرمي ممتد من الفجر إلى الفجر.
بل إن بعض المفتين ومنهم دار الإفتاء المصرية قد تبنت أن الرمي يبدأ من منتصف الليل في كل أيام الرمي، سواء كان يوم العاشر أو ما بعده، ونصف الليل هنا يقع بقسمة الوقت من المغرب إلى الفجر، فيقع بعد منتصف هذا الوقت.
قالت دار الإفتاء: (يجوز شرعًا للحاج أن يرمي جمرة العقبة والجمرات أيام التشريق بداية من منتصف الليل والنفر بعده في الليلة الثانية منها، وأنه لما كان وقت الليل يبدأ من غروب الشمس وينتهي بطلوع الفجر، فإن طريقة احتساب هذه الفترة تكون بقسمة الوقت على اثنين، وإضافة ناتج القسمة لبداية وقت المغرب، وليس لوقت العشاء كما قد يتوهم البعض).
وأخيرًا: لا بد أن نعرف أن حفظ النفس من مقاصد الشريعة، والنفس هنا تشمل الروح والجسد، وليس الروح فقط.
فكل ما جعل الروح أو الجسد أو بعضًا منه في خطر، وقعت فيه المسامحة لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195]. وقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78].
ونحن نتعبد الله في الوقت ولا نتعبد الله بالوقت، فالوقت علامة وليس غرضًا وقصدًا.
المفتي: د خالد نصر
ولهذا الرأي مستند من بعض الفقهاء المجتهدين في الزمن الأول ومنهم:
– الإمام الأعظم رضي الله عنه الذي أجاز رمي اليوم الأخير من بعد صلاة الفجر.
– الإمام إسحاق الذي جعل اليوم الثالث من الرمي كمذهب اليوم الرابع للمتعجلين، ويبدأ من الفجر.
– المروي عند مشيخة الأحناف والراجح مِن مذهب الشافعي، وهو قول ابن عمر وابن الزبير ومعهم عطاء وطاوس الذين يسوون بين أيام التشريق جميعًا، ويجعلون الرمي بعد الفجر في كل الأيام وذلك كيوم العيد.
ومن ينظر في أفعال الحج يرى أن رمي اليوم الأول (العاشر) يجوز من وقت النفر من مزدلفة فيقع بعد الفجر، وعلى هذا فلا فرق بين ذات الفعل في جواز فعله في وقت واحد، وغاية فعل النبي صلى الله عليه وسلم أنه جعل له وقتين، وقتًا مضيقًا ووقتًا ممتدًّا، والناس بالخيار في في الأخذ بكلٍّ.
ولو كان وقت الزوال دِينًا وعملًا مسنونًا لتلبث النبي صلى الله عليه وسلم له يوم العاشر، وكان في استطاعته فعل ذلك، إذ هو مصدر النسك.
وزيادة على ذلك وقع الخلاف فيما هو أشد من ذلك وهو أوقات الصلاة وهي أشد تحديدًا، كوقت العصر، ووقت دخول العشاء، وانقضاء وقت المغرب، ووقت دخول الفجر، ولم يكن ذلك باب إبطال للفعل لمن تقدم أو تأخر.
وعلى ذلك نقول: إن وقت الرمي ممتد من الفجر إلى الفجر.
بل إن بعض المفتين ومنهم دار الإفتاء المصرية قد تبنت أن الرمي يبدأ من منتصف الليل في كل أيام الرمي، سواء كان يوم العاشر أو ما بعده، ونصف الليل هنا يقع بقسمة الوقت من المغرب إلى الفجر، فيقع بعد منتصف هذا الوقت.
قالت دار الإفتاء: (يجوز شرعًا للحاج أن يرمي جمرة العقبة والجمرات أيام التشريق بداية من منتصف الليل والنفر بعده في الليلة الثانية منها، وأنه لما كان وقت الليل يبدأ من غروب الشمس وينتهي بطلوع الفجر، فإن طريقة احتساب هذه الفترة تكون بقسمة الوقت على اثنين، وإضافة ناتج القسمة لبداية وقت المغرب، وليس لوقت العشاء كما قد يتوهم البعض).
وأخيرًا: لا بد أن نعرف أن حفظ النفس من مقاصد الشريعة، والنفس هنا تشمل الروح والجسد، وليس الروح فقط.
فكل ما جعل الروح أو الجسد أو بعضًا منه في خطر، وقعت فيه المسامحة لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195]. وقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78].
ونحن نتعبد الله في الوقت ولا نتعبد الله بالوقت، فالوقت علامة وليس غرضًا وقصدًا.
المفتي: د خالد نصر