(ف400) الآن لا يَرَى الكعبة إلا المعتمر حتى في الأدوار العليا، فماذا إن لبس الفرد ملابس العمرة بعد أداء عمرته بدلا من الجلباب ليدخل الصحن و يجلس أو يطوف وهو غير عاقد نية العمرة، هل هناك إثم أو ذنب؟

أولا: الأصل الذي لا يجب أن ننساه أننا نعبد الله سبحانه وتعالى، وأن التعلق يكون برب العبادة سبحانه وليس بوسيلتها.
والعبادة منها المعقول، ومنها التعبدي، والطواف بالكعبة من التعبدي، وإلا كان وثنية ممنوعة، كمن يطوف بالعلم أو بالجبل أو بالنخلة أو غيرها.
ونحن نتوجه إلى الكعبة باعتبارها قبلة للصلاة، ليس لكون الكعبة مقدسة في ذاتها، إذ هي في النهاية مبنى من أحجار لا ينفع ولا يضر، ولكننا نتوجه لأن الله جعلها بقعة ذات معنى خاص يوحد المسلمين في أهم عبادة لديهم وهي الصلاة.
فلا يحسن أن نخلط بين من تتوجه إليه العبادة ووسيلتها!
ثانيا: بالنظر في الأحاديث المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لا نجد حديثًا واحدًا صحيحًا يتحدث عن فضل النظر إلى الكعبة المشرفة، بل كل ما ورد من أخبار ضعفها الأكثر من علماء الدراية، وغاية ما فيها آثار عن بعض التابعين، ومع ذلك فالعبادة لا تتعين إلا بنص شرعي صحيح وصريح.
ولا يبقى إلا أن يكون النظر إلى الكعبة فيه راحة للنفس، وتعلق بالمكان، وما يكون معه من روحانيات، وهذا جائز في أصله، ولكنه لا يجوز أن يكون إلا بالطريق الشرعي.
ثالثًا: إذا قام ولي أمر البيت الحرام بتنظيم معين للعمرة والحج، فالواجب اتباع هذا التنظيم، لا سيما إذا كان فيه نفع للمجموع، ومخالفة ذلك يعدُّ افتئاتًا ومخالفة شرعية.
وبالنظر إلى مآل الأمور، نجد أن دخول الحرم بلباس الإحرام دون نية العمرة مع قيام الحظر من ولي أمر الحرم هو غش لا يجوز، ويأثم فاعله، وقد يعاقب بضد ما أراد.
ليس هذا فقط لأنه يفتئت على سلطان من له الولاية الزمانية، ولكن أيضا لأنه يزاحم جمهور المعتمرين الذين يضيق بهم المطاف بجلوس المصلين والناظرين والمتأملين.
والمطاف له من اسمه نصيب، فهي بقعة مخصوصة بالطواف في الأصل، وتستعمل استثناء في الصلاة وغيرها.
وعلى هذا لا يجوز ما ورد في السؤال، وهو نوع من الغش والخديعة.
ونزيد على ذلك أن من يتقدم للحصول على فيزا للعمرة أو الزيارة فهو يقبل ضمنًا شروط العمرة وقوانينها، فإذا خالف هذه الشروط فقد نقض عهده.
قال تعالى: ﴿‌وَأَوْفُوا ‌بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: 34].
وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ‌أَوْفُوا ‌بِالْعُقُودِ ﴾ [المائدة: 1].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «المسلمونَ على شروطِهم» [رواه أبو داود وابن حبان].
المفتي: د خالد نصر