أولًا: ثبت بالأدلة من السنة جواز المسح على الخف وما يقوم مقامه مما حاز شروط القبول:
– في البخاري وغيره عن المغيرة بن شعبة قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة في مسير، فأفرغت عليه من الإداوة فغسل وجهه وغسل ذراعيه ومسح برأسه، ثم أهويت لأنزع خفيه، فقال: «دَعْهُمَا فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ» فمسح عليهما.
ولا يرد على هذا ما قيل إن هذا الحكم منسوخ بآية المائدة وذلك لما روي في الصحيحين عن جرير أنه بال، ثم توضأ ومسح على خفيه، فقيل له: تفعل هكذا. قال: نعم، رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع مثل هذا. قال: إبراهيم فكان يعجبهم هذا الحديث لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة.
ثانيا: للمسح على الجوارب شروط منها:
– أن يكونا ساترين للقدم حتى الكعبين.
– أن يكونا ثخينين يمشي بهما عادة.
– أن يكونا ثابتين على القدمين.
– أن يكونا طاهرين وأن يلبسا على وضوء.
وقد زاد بعض علماء المذهب عندنا كونهما منعلين، والذي عليه الصاحبان عدم اشتراط ذلك.
ثالثًا: بالنسبة للحذاء ففيه شروط عند أهل العلم:
– أن يكونا ساترين للقدم إلى الكعبين على رأي الجمهور.
وفي رواية عن المالكية وهو رأي ابن حزم عدم اشتراط ذلك والقول بجواز المسح وإن كان الحذاء مقطوعا أسفل الكعبين.
والكعبان هما العظمان الناتئان أسفل الساق عن يمين وشمال وملتقى الساق مع القدم عند جمهور العلماء، وفي رواية عن محمد بن الحسن ومن تبعه من الحنفية: الكعب هنا هو العظم الذي في وسط القدم عند معقد الشراك أي أعلى القدم.
– أن يكونا طاهرين وأن يلبسهما على طهارة.
فإذا توافرت هذه الشروط في الأحذية والجوارب جاز المسح يومًا وليلة للمقيم وثلاثة ليال بأيامها للمسافر على ما ورد في السنة.
رابعًا: مسألة انتقاض الوضوء بخلع الجورب أو الحذاء اختلف أهل العلم في هذا على آراء:
الأول: يقول: إن الوضوء ينتقض بالخلع لأن الحذاء أو الجورب يقوم مقام القدم فإذا خلعه نقص وضوءه عضوًا وعليه أن يتوضأ من جديد، وهذا مذهب جمهور العلماء.
الثاني: يقول: إن من خلع حذاءه أو جوربه يتوجب عليه غسل الرجل فقط، وبذا يبقى على وضوئه صحيحًا، والعلة أنه ترخص في عضو واستعمل له بدلا فلما زال البدل عاد إلى الأصل وهو وجوب غسل القدم، وهو مذهب أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي وأحمد بن حنبل ورواية عن مالك إن لم يطل الفصل.
الثالث: أن خلع الجورب أو الحذاء لا ينقض الوضوء؛ لأن نواقض الوضوء وردت بالتوقيف وليس منها خلع الممسوح، وكذا يستدل أصحاب هذا الرأي برواية عن علي أنه خلع وصلى وكذا عن أبي بكر، كما أنهم قاسوا المسح على الخف كمن مسح على شعره ثم حلقه، ولا يقول أحد: إن من حلق شعره متوضئا بطل وضوءه.
والحق أن كل هذه الأدلة يمكن الرد عليها وتفنيدها، وقياس الخف على الشعر ضعيف.
خامسًا: ما ورد في السؤال بخصوص أيهما أفضل المسح على الحذاء أم الجورب، فإن كان الحال كما وصف السائل من كونه يخلع الحذاء كثيرًا فالأفضل للخروج من الخلاف أن يمسح على الجوارب إذا توافرت لها شروط القبول، وإلا فيمكنه تقليد من قال بعدم انتقاض الوضوء بالخلع حذاءً كان أم جوربًا وإن كنّا لا نقول به.
هذا، والله أعلم
المفتي: د خالد نصر
– في البخاري وغيره عن المغيرة بن شعبة قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة في مسير، فأفرغت عليه من الإداوة فغسل وجهه وغسل ذراعيه ومسح برأسه، ثم أهويت لأنزع خفيه، فقال: «دَعْهُمَا فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ» فمسح عليهما.
ولا يرد على هذا ما قيل إن هذا الحكم منسوخ بآية المائدة وذلك لما روي في الصحيحين عن جرير أنه بال، ثم توضأ ومسح على خفيه، فقيل له: تفعل هكذا. قال: نعم، رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع مثل هذا. قال: إبراهيم فكان يعجبهم هذا الحديث لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة.
ثانيا: للمسح على الجوارب شروط منها:
– أن يكونا ساترين للقدم حتى الكعبين.
– أن يكونا ثخينين يمشي بهما عادة.
– أن يكونا ثابتين على القدمين.
– أن يكونا طاهرين وأن يلبسا على وضوء.
وقد زاد بعض علماء المذهب عندنا كونهما منعلين، والذي عليه الصاحبان عدم اشتراط ذلك.
ثالثًا: بالنسبة للحذاء ففيه شروط عند أهل العلم:
– أن يكونا ساترين للقدم إلى الكعبين على رأي الجمهور.
وفي رواية عن المالكية وهو رأي ابن حزم عدم اشتراط ذلك والقول بجواز المسح وإن كان الحذاء مقطوعا أسفل الكعبين.
والكعبان هما العظمان الناتئان أسفل الساق عن يمين وشمال وملتقى الساق مع القدم عند جمهور العلماء، وفي رواية عن محمد بن الحسن ومن تبعه من الحنفية: الكعب هنا هو العظم الذي في وسط القدم عند معقد الشراك أي أعلى القدم.
– أن يكونا طاهرين وأن يلبسهما على طهارة.
فإذا توافرت هذه الشروط في الأحذية والجوارب جاز المسح يومًا وليلة للمقيم وثلاثة ليال بأيامها للمسافر على ما ورد في السنة.
رابعًا: مسألة انتقاض الوضوء بخلع الجورب أو الحذاء اختلف أهل العلم في هذا على آراء:
الأول: يقول: إن الوضوء ينتقض بالخلع لأن الحذاء أو الجورب يقوم مقام القدم فإذا خلعه نقص وضوءه عضوًا وعليه أن يتوضأ من جديد، وهذا مذهب جمهور العلماء.
الثاني: يقول: إن من خلع حذاءه أو جوربه يتوجب عليه غسل الرجل فقط، وبذا يبقى على وضوئه صحيحًا، والعلة أنه ترخص في عضو واستعمل له بدلا فلما زال البدل عاد إلى الأصل وهو وجوب غسل القدم، وهو مذهب أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي وأحمد بن حنبل ورواية عن مالك إن لم يطل الفصل.
الثالث: أن خلع الجورب أو الحذاء لا ينقض الوضوء؛ لأن نواقض الوضوء وردت بالتوقيف وليس منها خلع الممسوح، وكذا يستدل أصحاب هذا الرأي برواية عن علي أنه خلع وصلى وكذا عن أبي بكر، كما أنهم قاسوا المسح على الخف كمن مسح على شعره ثم حلقه، ولا يقول أحد: إن من حلق شعره متوضئا بطل وضوءه.
والحق أن كل هذه الأدلة يمكن الرد عليها وتفنيدها، وقياس الخف على الشعر ضعيف.
خامسًا: ما ورد في السؤال بخصوص أيهما أفضل المسح على الحذاء أم الجورب، فإن كان الحال كما وصف السائل من كونه يخلع الحذاء كثيرًا فالأفضل للخروج من الخلاف أن يمسح على الجوارب إذا توافرت لها شروط القبول، وإلا فيمكنه تقليد من قال بعدم انتقاض الوضوء بالخلع حذاءً كان أم جوربًا وإن كنّا لا نقول به.
هذا، والله أعلم
المفتي: د خالد نصر