(ف90) كيف يتم حساب زكاة المال على الصيدلية؟

أولًا: تختلف أنواع الزكاة وأحكامها باختلاف المال المزكى؛ فزكاة الحيوان تختلف عن زكاة الثمار، وهما يختلفان عن المال المكنوز، والكل يختلف عن مال الركاز، وهكذا، ولا يقال في باب إلا أن تعرف أحكامه وأحواله.
ثانيا: زكاة الصيدلية لا بد فيها أن نفرق بين أمرين:
– الأول: هو أدوات التجارة: ومنها المكان الذي هو الصيدلية نفسها والثلاجات والحافظات والمكاتب وغيرها مما لا تباع عينه بل هو من أدوات التجارة، فهذا ونظائره لا تدخله الزكاة، ولا يدفع صاحبه عنه زكاة إلا في حالة سنذكرها لاحقا، أما الأصل فإن أدوات التجارة لا يدفع عنها زكاة.
– الثاني: الأدوية المعدة للبيع: وهذه تعامل معاملة عروض التجارة بشرط أن تكون صالحة للاستعمال وقابلة للبيع، أو أن تكون مضمونة من شركة الدواء في حال فسادها قبل البيع؛ فإن كان الأمر قد استوفى الشروط السابقة فإنها تزكى كالآتي:
● يشترط في تزكية هذه الأدوية أن تكون مجموعة قد بلغت نصابًا شرعيًّا وهو ما قيمته خمسة وثمانون جرامًا ذهبيًّا من عيار ٢٤ .
● وكذلك يشترط أن يكون قد حصل هذا النصاب في أول الحول وآخره على الأقل على مذهبنا الحنفي، واشترط بعض الفقهاء استمرار النصاب طوال العام فإن نقص في أثناء العام أنشأ المزكي حولًا جديدًا.
● ويشترط كذلك أن تكون البضاعة والأدوية مدفوعة الثمن مملوكة للمزكي، فإن كانت الأدوية لشركة الأدوية لم يدفع فيها صاحب الصيدلية زكاة عروض التجارة والزكاة تجب على شركة الأدوية.
وتحسب قيمة الأدوية بالقيمة السوقية وقت إخراج الزكاة لا القيمية الاسمية التي اشترى بها، ومثاله أن يشتري دواء بعشرة ثم يصير ثمنه اثني عشر، فيدفع على الاثني عشر.
أما كيفية الحساب فكالآتي:
يحصر صاحب الصيدلية ما عنده من أدوية مملوكة له قابلة للبيع ويقدر قيمتها السوقية بالعملة، ثم يخصم منها ما على هذه الأدوية من ديون لشركات الأدوية والتي تتعلق بالتجارة، ويخرج على الباقي ٢.٥ في المائة.
ولصاحب الصيدلية أن يخرج زكاته مالًا، وله أن يخرجها أدوية بذات القيمة يدفعها للمستحقين من الأصناف الثمانية المذكورة في الآية.
ثالثا: أما إن كان صاحب الصيدلية لا يبيع فيها بنفسه وإنما يؤجرها لغيره، فهذا لا تجب عليه زكاة عروض التجارة؛ لأنه لا يملك الأدوية أصالة، ولكنه تجب عليه زكاة أخرى وهي: ( زكاة المنافع أو زكاة المستغلات)، والمنفعة هنا هي العين المؤجرة، وقد اختلف الفقهاء في تزكية هذا النوع على آراء:
الرأي الأول: وهو رأي جمهور الفقهاء ومنهم السادة الأحناف أن العين نفسها لا تُزكى وإنما يُزكى الإيجار فقط، وذلك كمن لديه صيدلية ثمنها مائة ألف ويؤجرها لغيره بعشرة آلاف فإنه على هذا الرأي يضم العشرة آلاف إلى ماله الآخر فإن بلغا نصابا أخرج ٢.٥ في المائة، ولا يدفع على المائة ألف ثمن الصيدلية شيئًا.
الرأي الثاني: وهو رأي بعض الفقهاء الحنابلة ومنهم الإمام ابن عقيل ويقول بوجوب الزكاة في العين والإيجار معا، وتطبيق ذلك على المثال السابق هو أن يضم المزكي قيمة العين ١٠٠٠٠٠ وقيمة الإيجار ١٠٠٠٠ يضم ذلك إلى ماله الآخر ويدفع على الجميع ٢.٥ في المائة.
وقد قاس أصحاب هذا الرأي على مسألة كراء ذهب المرأة، فهي لا تزكيه ما دامت تحوزه للزينة، فإذا أجرته دفعت عليه وعلى قيمة الإجارة.
الرأي الثالث: وقد ذهب إليه شيخ مشايخنا العلامة محمد أبو زهرة والشيخ عبد الوهاب خلاف والشيخ عبدالرحمن حسن والدكتور القرضاوي ومفاده أن المستغلات تزكى زكاة الأراضي الزراعية، وذلك لأنها لا تباع نفسها ولكن يستفاد من ريعها، وهذا هو حال الأراضي الزراعية، وقيمة الزكاة في هذه الحال هي ١٠في المائة إذا خصمنا التكاليف والاستهلاك تدفع من القيمة الإيجارية فقط، أو ٥في المائة تدفع من القيمة الإيجارية فقط إذا لم تخصم التكاليف والاستهلاك؛ فمن أجر عينًا بعشرة آلاف له أن يدفع خمسة في المائة من العشرة، أو عشرة في المائة بعد خصم المصاريف.
وهذا الرأي هو الذي نختاره. والله أعلم.
المفتي: د خالد نصر