مسألة الاشتراك في النسك فيها تفصيل:
أولًا: اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز الشركة في ثَمَن الشاة وما في جنسها، وأنها لا تجزئ إلا عن فرد واحد نسكًا سواء كان يقوم بها عن نفسه فردًا أو عمن يعول .
ثانيًا: اختلف الفقهاء في جواز الاشتراك في ثمن البدن الكبيرة مثل البقر والإبل والجاموس؛ فذهب الجمهور إلى جواز ذلك لحديث جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: (نَحَرْنَا مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ). وهذا مذهب السادة الأحناف والشافعية والحنابلة، وهو مذهب جمهور الصحابة.
وذهب المالكية إلى عدم جواز الاشتراك في الثمن، وهي رواية عن ابن عمر كما نقل ذلك عنه ابن قدامة: (لا تجزئ نفس واحدة عن سبعة).
ثالثًا: لا بد أن نفرق بين أمرين في باب الأضحية وهما: الإشراك والاشتراك:
فالإشراك: هو إدخال الغير في ثواب الفعل المحتمل، دون أن يكون جزءًا من البذل.
والاشتراك: هو دخول البعض في البذل المعلوم وفي الثواب المحتمل معًا.
فأما الأول فجائز لظاهر عدة أحاديث منها:
– عن عَطَاء بْن يَسَارٍ قال : (سَأَلْتُ أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ: كَيْفَ كَانَتِ الضَّحَايَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يُضَحِّي بِالشَّاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ) [رواه مالك والترمذي وابن ماجه].
– عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ، يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ. فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحّيَ بِهِ. فَقَالَ لَهَا: «يَا عَائِشَةُ هَلُمّي الْمُدْيَةَ». ثُمّ قَالَ «اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ» فَفَعَلَتْ. ثُمّ أَخَذَهَا، وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ. ثُمّ ذَبَحَهُ. ثُمّ قَالَ : «بِاسْمِ اللّهِ، اللَّهُمَّ تَقَبّلْ مِنْ مُحَمّدٍ وَآلِ مُحَمّدٍ، وَمِنْ أُمّةِ مُحَمّدٍ» [رواه مسلم].
وهذا كله مصروف للشركة في الثواب دون الثمن.
وجمهور الفقهاء لم يشترطوا لهذا النوع، واشترط المالكية أربعة شروط للإشراك في الثواب وهي:
١- أن يشرك قبل الذبح لا بعده.
٢- أن يكون المشرَك -بفتح الراء- من القرابة حقيقة أو حكمًا، فالحقيقي كالأب والأم والأبناء ، والحكمي كالزوجة.
٣- الاشتراك في النفقة سواء كانت واجبة كالأولاد والزوجة، أو على سبيل القربى والتبرع كالأخ.
٤- الاشتراك في السكنى حقيقة أو حكمًا؛ فحقيقة كأن يكون ممن يشاركه المنزل والمحل، وحكمًا كالزوجة المسافرة والابن الذي يدرس خارج البيت.
وأما الثاني: وهو الاشتراك في الثمن فقد فصلنا فيه المذاهب، ولكن نزيد ونقول: إن المجيزين للاشتراك قد اختلفوا أيضا فيما إذا قصد كل مشترك الأضحية والقربة أو غيرها؛
فذهب الأحناف خلا زفر بن الهذيل إلى اشتراط نية القربة، بمعنى أنه لا يصح أن ينوي أحد المشتركين نية اللحم سواء كان لنفسه أو بغرض بيعه.
وذهب زفر والشافعية والحنابلة إلى جواز كل نية.
وعلى ذلك فليعلم القارئ الكريم الفرق بين مسائل مهمة في باب الأضحية يختلط الفهم بسبب الخلط بينها وهي:
– الإشراك والاشتراك.
– الثواب والثمن.
– نية المشترك بين النسك والمنفعة.
– نوع الحيوان من حيث الحجم.
المفتي: د خالد نصر
أولًا: اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز الشركة في ثَمَن الشاة وما في جنسها، وأنها لا تجزئ إلا عن فرد واحد نسكًا سواء كان يقوم بها عن نفسه فردًا أو عمن يعول .
ثانيًا: اختلف الفقهاء في جواز الاشتراك في ثمن البدن الكبيرة مثل البقر والإبل والجاموس؛ فذهب الجمهور إلى جواز ذلك لحديث جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: (نَحَرْنَا مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ). وهذا مذهب السادة الأحناف والشافعية والحنابلة، وهو مذهب جمهور الصحابة.
وذهب المالكية إلى عدم جواز الاشتراك في الثمن، وهي رواية عن ابن عمر كما نقل ذلك عنه ابن قدامة: (لا تجزئ نفس واحدة عن سبعة).
ثالثًا: لا بد أن نفرق بين أمرين في باب الأضحية وهما: الإشراك والاشتراك:
فالإشراك: هو إدخال الغير في ثواب الفعل المحتمل، دون أن يكون جزءًا من البذل.
والاشتراك: هو دخول البعض في البذل المعلوم وفي الثواب المحتمل معًا.
فأما الأول فجائز لظاهر عدة أحاديث منها:
– عن عَطَاء بْن يَسَارٍ قال : (سَأَلْتُ أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ: كَيْفَ كَانَتِ الضَّحَايَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يُضَحِّي بِالشَّاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ) [رواه مالك والترمذي وابن ماجه].
– عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ، يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ. فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحّيَ بِهِ. فَقَالَ لَهَا: «يَا عَائِشَةُ هَلُمّي الْمُدْيَةَ». ثُمّ قَالَ «اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ» فَفَعَلَتْ. ثُمّ أَخَذَهَا، وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ. ثُمّ ذَبَحَهُ. ثُمّ قَالَ : «بِاسْمِ اللّهِ، اللَّهُمَّ تَقَبّلْ مِنْ مُحَمّدٍ وَآلِ مُحَمّدٍ، وَمِنْ أُمّةِ مُحَمّدٍ» [رواه مسلم].
وهذا كله مصروف للشركة في الثواب دون الثمن.
وجمهور الفقهاء لم يشترطوا لهذا النوع، واشترط المالكية أربعة شروط للإشراك في الثواب وهي:
١- أن يشرك قبل الذبح لا بعده.
٢- أن يكون المشرَك -بفتح الراء- من القرابة حقيقة أو حكمًا، فالحقيقي كالأب والأم والأبناء ، والحكمي كالزوجة.
٣- الاشتراك في النفقة سواء كانت واجبة كالأولاد والزوجة، أو على سبيل القربى والتبرع كالأخ.
٤- الاشتراك في السكنى حقيقة أو حكمًا؛ فحقيقة كأن يكون ممن يشاركه المنزل والمحل، وحكمًا كالزوجة المسافرة والابن الذي يدرس خارج البيت.
وأما الثاني: وهو الاشتراك في الثمن فقد فصلنا فيه المذاهب، ولكن نزيد ونقول: إن المجيزين للاشتراك قد اختلفوا أيضا فيما إذا قصد كل مشترك الأضحية والقربة أو غيرها؛
فذهب الأحناف خلا زفر بن الهذيل إلى اشتراط نية القربة، بمعنى أنه لا يصح أن ينوي أحد المشتركين نية اللحم سواء كان لنفسه أو بغرض بيعه.
وذهب زفر والشافعية والحنابلة إلى جواز كل نية.
وعلى ذلك فليعلم القارئ الكريم الفرق بين مسائل مهمة في باب الأضحية يختلط الفهم بسبب الخلط بينها وهي:
– الإشراك والاشتراك.
– الثواب والثمن.
– نية المشترك بين النسك والمنفعة.
– نوع الحيوان من حيث الحجم.
المفتي: د خالد نصر